وفتنة هؤلاء فتنة لكل مفتون، فإن الناس يتشبهون بهم لما يظنون عندهم من العلم ويقولون لسنا خيراً منهم، ولا نرغب بأنفسنا عنهم، فهم حجة لكل مفتون ولهذا قال بعض الصحابة الكرام: "احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون" (?) .
المبحث الثّالث
مسؤوليّة أداء العلم
المطلب الأوّل: مسؤوليّة أدائه عملاً
المسؤولية التي يتحملها طالب العلم تجاه العلم ذات شقين:
الأول: مسؤولية أدائه عملاً.
والثاني: مسؤولية أدائه تعليماً.
فأما عن مسؤولية أدائه عملاً فقد قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: "من تعلَّم علماً لا يعمل به لم يزده العلم إلا كِبْراً" (?) .
وقال - رضي الله عنه -: "تعلَّموا، تعْلموا، فإذا علمتم فاعملوا" (?) .
وقال الحسن: "العالم الذي وافق علمه عمله" (?) .
وعنه قال: "عقوبة العالم موت قلبه. قيل له: وما موت القلب؟ قال: طلب الدنيا بعمل الآخرة" (?) .
وقال هلال بن العلاء: "طلب العلم شديد، وحفظه أشدُّ من طلبه، والعمل به أشدُّ من حفظه، والسلامة منه أشدُّ من العمل به، ثم أنشد يقول:
يموتُ قومٌ ويُحيي العِلْمُ ذِكْرَهٌمُ
والجَهْلُ يُلْحِقُ أَمْوَاتاً بأَمْوَاتِ (?)
وقال الشافعي: "ليس العلم ما حُفِظَ، العلم ما نَفَع" (?) .
المطلب الثّاني: مسؤوليّة أدائه تعليماً
وأما عن مسؤولية أدائه تعليماً: فقال عبد الله بن المبارك: "من بخل بالعلم ابتلي بثلاث: إما بموت يُذهب علمه، وإما يُنسى، وإما يلزم السلطان فيذهب علمه سلطاناً" (?) .