هذه المسألة موضعها عند كل الفقهاء في التخطئة والتصويب فالمجتهد إذا وقعت له واقعة يطلب النصوص من الكتاب والسنة ثم الإجماع، ثم إن أعوز المطلوب فيه فينظر في قواعد الشريعة يحاول إلحاقا ويريد جمعا ويطلب شبها فيخيل في نفسه وجود التشبه ثم يجتهد في طلب الأشبه فالمطلوب هو الأشبه. ومعنى هذا أن المسألة إذا ترددت بين أصلين في التحريم والتحليل ويجاذبها أصل التحريم وأصل التحليل فالمطلوب تقرير الأشبه، لذا اختلف العلماء في حقيقة الأشبه الذي هو المطلوب.
فقال أبو العباس ابن سريج: "الأشبه المطلوب هو الذي يغلب على الظن عند تقدير ورود الشرع بحكم في المحل. أنه كان ينص على ذلك الحكم".
باب العام والخاص
(1) مسألة: إذا ورد لفظ عام هل يبحث عن المخصص قبل الشروع في العمل به أم لا؟:
هذه المسألة قد اختلفت ألفاظ العلماء في التعبير عن مقتضاها إذ أن من العلماء من عبر عنها بقوله: الألفاظ موضوعة للعموم.
ومنهم من قال: "هل يجب اعتقاد العموم من الصيغة والعمل بمقتضاها أو يتوقف عنها".
وقد اختلف العلماء في بيان حكمها على أقوال متعددة فقال أبو العباس ابن سريج: "لا يجوز التمسك بالعام ما لم يتقص في طلب المخصص، فإذا لم يوجد ذلك المخصص فحينئذ يجوز التمسك به في إثبات الحكم العام".
وقد استدل ابن سريج بالأدلة الآتية وهي:
أولا: أن المقتضي للعموم هو الصيغة المتجردة عن القرائن ولا يعلم تجردها عن القرائن إلا بعد النظر في الأصول والبحث عن الأدلة، لأن دليل التخصيص قد يكون متصلا بلفظ العموم بالشرط والاستثناء، وقد يكون متأخرا عنه فلم يجز اعتقاد عمومه ما لم يوجد شرط العموم فيه.