5 - لو امتنع التخصيص بالمتراخي فامتناعه إما أن يكون لذاته أو لأمر خارج عنه، فالأول منتف لأنه لا يلزم على فرض وقوعه محال لذاته. والثاني ينحصر فيما يقترن به من جهل المكلف بما أريد منه. لأن التخصيص بالمقارن جائز بالاتفاق. والفرق بينه وبين تراخيه هو علم المكلف بالمراد في الأول وجهله في الثاني. فلما كان الأول جائزا يبقى الذي يتصور أنه يمنع من الثاني، هو جهل المكلف لا غيره. ولو كان جهل المكلف بالمراد مانعا من تراخي التخصيص لكان مانعا أيضا من تراخي الناسخ، لأنه يلزم منه أيضا عدم علم المكلف بالمراد من الكلام - على حد قولهم - الذي يدل وضعاً على دوام العمل وتكرره. وامتناع تأخير الناسخ باطل لأنه جائز بالاتفاق، فامتناع تأخير المخصص باطل أيضا وإذا بطل امتناعه ثبت جوازه.

وبهذا ظهر أن تراخي المخصص ليس ممتنعاً لا لذاته ولا لأمر خارج عنه، فيكون جائزاً.

وأجيب عن هذا الدليل: بالتفريق بين التخصيص والنسخ بوجهين:

الأول: قول المانعين من التخصيص بالتراخي: إن الجهل الذي يلزم بناء على تراخي التخصيص جهل مركب، لأنهم يجهلون المطلوب الذي هو الخصوص ويعتقدون العموم وهو خلاف ما في نفس الأمر، والجهل المركب مذموم مطلقاً. أما الجهل اللازم لتأخير الناسخ فهو جهل بسيط منحصر في اعتقاد المكلفين دوام واستمرار الحكم، وهو غير مذموم على الإطلاق.

الوجه الثاني: إنه في تأخير الناسخ يتمكن من العمل بالمنسوخ عملاً يطابق ما يراد بالمنسوخ في نفس الأمر. أما في تأخير المخصص فإن العمل بما يطابق ما يراد بالعام في نفس الأمر غير متمكن منه لفقدان العلم بالمراد منه.

وبهذين الوجهين يتبين الفرق بين تأخير النسخ وتأخير التخصيص. فلا يستلزم جواز الأول جواز الثاني، ولا يلزم القائل بالأول القول بالثاني.

ثانياً: أدلة الحنفية ومن معهم

استدل الحنفية ومن معهم على منع التخصيص بالمتراخي بما يلي:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015