وجواز الاقتران هذا ينبعث من طبيعة التخصيص وحقيقته وهي أنه بيان لما أريد من العام، واقتران البيان لما اكتنفه نوع من الإبهام لا يفضي إلى محظور، بل هو من سائغ الأمور، بل ربما ارتقى إلى درجة الأولوية، بل الوجوب فيما إذا حان وقت تطبيق العام.
وهذه الحقيقة نفسها جوزت تقدم المخصص على العام، إذ لا مانع من تقدم المبين على المبين ذاتاً مادام يتأخر عنه صفة وهي كونه بيانا، حيث إن البيانية لا تتأتى إلا بعد ورود العام لأنه محل لها. بخلاف النسخ حيث إنه لا يجوز فيه اقتران الناسخ بالمنسوخ، بل يشترط تراخيه عنه وبطريق أولى لا يجوز تقدمه عليه.
وعدم الجواز هذا نابع من حقيقة النسخ التي هي الرفع، إذ أن الرفع فرع الثبوت، فلا يتأتى إلا لما ثبت، فلا بد للشيء أن يثبت أولا حتى يطرأ عليه الرفع، والطروء يستلزم تراخي الطارئ عن المطروء عليه. والاقتران ينفي الطرءان ثم إن الرفع - وهو نفي - لا يمكن اقترانه بالإثبات - وهما يعرضان على شيء واحد - لأنه يفضي إلى التناقض. والشريعة منزهة عنه.
3 - أن التخصيص لا يتطرق إلا إلى الحكم الذي ظاهره التعلق بأفراد كثيرة، أما الذي يتعلق بحق شخص واحد فإنه لا يتطرق إليه.