وقوله: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} (?)، وقال: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} (?).
والتحدي إنما وقع بالإتيان بمثل هذا الكتاب بغير إشكال، لأن ما في النفس لا يدرى ما هو، ولا يسمى سورا، ولا حديثا، فلا يجوز أن يقول: فأتوا بحديث مثل ما في [نفس] (?) " الباري ". ولأن المشركين إنما زعموا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- افترى هذا القرآن وتقوله، فرد الله عليهم دعواهم بتحديهم بالإتيان بمثل ما زعموا أنه مفترى ومتقول دون غيره، وهذا واضح لا شك فيه.
الثاني: أنهم سموه شعرا، فقال الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} (?).
ومن المعلوم أنهم عنوا هذا النظم؛ لأن الشعر كلام موزون، فلا يسمى به معنى، ولا ما ليس بكلام، فسماه الله- تبارك وتعالى- ذكرا، وقرآنا مبينا، فلم [يبق] (?) [شك] (?)، لذي لب في أن القرآن هو هذا النظم دون غيره، وكذلك سموه مفترى. فقال الله تعالى: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ} (?)،