يقول الله تعالى مخاطبا رسوله محمدا -صلى الله عليه وسلم-: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} (?) أي: هو حق من الله تعالى، وهو يتضمن الحق في خبره وطلبه، وقوله: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} (?) احتج من ذهب من علماء الأصول إلي أنه كان له -صلى الله عليه وسلم- أن يحكم بالاجتهاد بهذه الآية، وبما ثبت في الصحيحين عن أم سلمة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه سمع خصومه بباب حجرته فخرج إليهم فقال: «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي وإنه يأتي الخصم ولعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو فليتركها (?)».
- ومما وجه للرسول -صلى الله عليه وسلم- قول الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} (?) الآية: أي فاحكم يا محمد بين الناس عربهم وعجمهم، أميهم وكتابيهم بما أنزل إليك من هذا الكتاب العظيم، وبما قدره لك من حكم من كان قبلك من الأنبياء ولم ينسخه في شرعك.
روي عن ابن عباس قال: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- مخيرا، إن شاء حكم بين أهل الكتاب، وإن شاء أعرض عنهم، وردهم إلى أحكامهم، فنزلت: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} (?)» أي: لا تنصرف