والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء (?)» رواه أحمد والبخاري (?). وفي لفظ «لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء (?)» رواه أحمد ومسلم ففي الأحاديث الثلاثة الصحيحة دلالة على تحريم ربا الفضل؛ لورودها بصيغة النهي الدالة على التحريم والفساد والبطلان كما هو مقرر عند علماء الأصول).
أما الإجماع: فقد اتفق المجتهدون من الأمة من لدن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يومنا هذا على تحريم الربا بنوعيه ربا النسيئة وربا الفضل، والاختلاف بين الفقهاء ليس في أصل تحريم ربا الفضل، إنما هو في جريان الربا في غير الأصناف الستة الواردة في تلك الأحاديث، وذلك بسبب اختلافهم في مناط الحكم وعلته، بدليل أن الأصناف الربوية الستة التي نص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على حرمتها ليست محل خلاف بين أحد من الفقهاء. أما ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - من جواز ربا الفضل، فقد صح رجوعه عن هذا القول عندما بلغته الأحاديث الصحيحة بالتحريم التي لم يكن قد اطلع عليها، على أن العلماء لم يسوغوا هذا الخلاف لورود الأحاديث الصحيحة بتحريم ربا الفضل في الصحيحين وغيرهما، والخلاف الذي لا يسوغه العلماء لا قيمة فيه لرأي المخالف، وذكره في الكتب لمجرد الحكاية والتاريخ، وأيضا فقد نقل التحريم عن الجم الغفير من الصحابة رضوان الله عليهم.
وبعد هذه المقدمة الموجزة والتي تضمنت أمورا في غاية الأهمية نتناول مقالة الكاتب بالدراسة والتحليل فنقول: