ولا تقتصر أثر الترجمة على العوام، بل كان أكبر أثره على المتجادلين في العقائد، حيث وجد كل منهم سندا لكلامه في استخدام الجدل والمنطق لإفحام خصومه.

وقد انحرف هذا الجدل مما جعله لمجرد الغلبة والانتصار كما يقول الشيخ أبو حامد الإسفرائيني الذي يرويه أبو حيان التوحيدي.

قال التوحيدي: سمعت الشيخ أبا حامد يقول: " لا تعلق كثيرا ما تسمع مني في مجالس الجدل؛ فإن الكلام يجري فيها على ختل الخصم ومغالطته ودفعه ومغالبته، فلسنا نتكلم لوجه الله خالصا، ولو أردنا ذلك لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا في الكلام " (?).

ومثله قول ابن قتيبة حين وصف الجدلي النفعي في زمانه فقال: " كان طالب العلم فيما مضى يسمع ليتعلم، ويعلم ليعمل، ويتفقه في دين الله لينتفع وينفع، وقد صار الآن يسمع ليجمع، ويجمع ليذكر، ويحفظ ليغالب ويفخر " (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015