القول أن نكاح المحلل حرام باطل في قول عامة أهل العلم؛ منهم الحسن والنخعي وقتادة والليث والثوري وابن المبارك، وهو المعروف عن عامة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم جميعا، فقد روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله: «إنا كنا نعده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحا ولا يزالان زانيين ولو مكثا عشرين سنة (?)».
وذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - إلى أنه إذا شرط في العقد أنه إذا وطئ طلق أو بانت منه أو فلا نكاح بينهما أو نحو ذلك فالعقد باطل إلا أن في اشتراط التطليق قولا ضعيفا للشافعي: أنه لا يضر. وقد نقل الإمام النووي في شرح الروضة: أنه لو تزوجها على أن يحلها للأول ففيه وجهان للأصحاب، وجزم الماوردي بالصحة. اهـ.
ولم أجد من تعرض في شروح المنهاج لهذه المسألة بخصوصها، والذي في المهذب: أن العقد باطل فيها، ولم يذكر خلافا، حيث قال: ولا يجوز نكاح المحلل، وهو أن ينكحها على أنه إذا وطئها فلا نكاح بينهما، أو أن يتزوجها على أن يحلها للزوج الأول. أما إذا لم يشترط التحليل ولكن نواه الزوج في العقد فقد اتفقت الشافعية على صحته مع الكراهة.
قال أبو إسحاق الشيرازي في المهذب: (وإن تزوجها على أنه إذا وطئها طلقها، ففيه قولان: أحدهما: أنه باطل؛ لما ذكرناه من العلة، يعني أنه نكاح شرط انقطاعه دون غايته فشابه نكاح المتعة، والثاني: أنه يصح؛ لأن النكاح مطلق وإنما شرط قطعه بالطلاق، فبطل الشرط وصح العقد، فإن تزوجها واعتقد أنه يطلقها إذا وطئها كره ذلك؛ لما روى أبو مرزوق التجيبي، أن رجلا أتى عثمان - رضي الله عنه - فقال: إن جاري طلق امرأته في غضبه ولقي شدة فأردت أن