يا رسول الله، إن اليهود تغشانا ويكثرون مسألتنا عن الأهلة؟ فما بال الهلال يبدو دقيقا، ثم يزيد حتى يستوي ويستدير، ثم ينتقص حتى يعود كما كان؟ فأنزل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ} (?) الآية.
وقيل: إن سبب نزولها سؤال قوم من المسلمين النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الهلال وما سبب محاقه (?) وكماله ومخالفته لحال الشمس قاله ابن عباس وقتادة والربيع وغيرهم (?).
وقال العوفي: عن ابن عباس، سأل الناس رسول صلى الله عليه وسلم عن الأهلة، فنزلت هذه الآية: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} (?) يعلمون بها حل دينهم وعدة نسائهم ووقت حجهم (?).
فإن الحاجة داعية إلى معرفة ما أجيبوا به لا ما سألوا عنه.
ولقد كان من طبع اليهود كثرة المسائل التي تورث الاختلاف منهم على أنبيائهم، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحابة عن ذلك بقوله عليه السلام «إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم (?)» فاليهود في هذه الأمة - عليهم لعنة الله - أرادوا أن يشغلوا المسلمين بما ارتكسوا فيه من الشغب والتفرق عن الحق والمعاندة للرسل، فحمى الله صدر هذه الأمة؛ لأنه المثال الخير لكل القرون بعده. وكان من تلك الحماية هذا المسلك الرائد إلى الهدى على يد معلم الهدى صلى الله عليه وسلم