قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (?).

نزلت الآية الكريمة في حجة الوداع في يوم الجمعة، وفي اليوم نفسه خطب النبي الكريم خطبة يوم عرفة المشهورة، جاء في آخرها قوله عليه الصلاة والسلام وهو يخاطب أصحابه: «أنتم مسئولون عني فماذا أنتم قائلون؟. قالوا: نشهد أنك بلغت ونصحت. فجعل يقول عليه الصلاة والسلام: اللهم اشهد. اللهم اشهد. يرفع أصبعه (?) إلى الصحابة قائلا: اللهم اشهد. اللهم اشهد. اللهم اشهد». .

ولم يعش النبي صلى الله عليه وسلم بعد حجة الوداع طويلا، بل أخذ يحدث أصحابه وأتباعه أنه إن تركهم سوف لا يسلمهم للفوضى، بل يتركهم على منهج واضح ليس فيه أدنى غموض، إذ قال لهم: «تركتكم على بيضاء نقية لا يزيغ عنها إلا هالك (?)»، وفي لفظ: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، كتاب الله (?)».، «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنتي (?)». نعم، تركهم على هذا المنهج الموصوف، ونصحهم ليتمسكوا به ولا يحيدوا عنه، ولا يزيدوا فيه، وحذرهم عن الزيادة والخالفات، بل يلتزمون المنهج حرفيا.

فقال عليه الصلاة والسلام محذرا لهم عن الابتداع: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (?)»، «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد (?)»، «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (?)». .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015