ونظرا لوقوع سلسلتي جبال لبنان الشرقية والغربية إلى الغرب منها فإنها تكون محرومة من تأثير البحر الملطّف الذي لا يبعد عنها أكثر من 80كم على خط مستقيم، فتكون ذات مناخ قاري جاف وحار صيفا وبارد وممطر شتاء، إذ يبلغ متوسط الفرق الحراري بين الصيف والشتاء نحو 20°م مثلما يتصف مناخ المدينة بتبدّلات كبيرة بين اللّيل والنهار. وهكذا يكون متوسط الحرارة في شهر يناير 3و7°م ولكن قد تهبط الحرارة حتى 8°م تحت الصفر.
عمر المدينة الحاليّة يقارب 4,000 سنة فإن استيطان موقعها يعود لإنسان العصر الحجري الحديث أو نحو 7,000 سنة.
وتحتلّ القلعة، أو مقرّ الحكّام والسّلاطين في القديم، الزاوية الشّماليّة الغربيّة من المدينة القديمة، وقد تحوّلت إلى سجن إلى أن شغلتها مؤخّرا مديرية الآثار التي تعمل حاليا في ترميمها وإبراز معالمها وقد أقيم تمثال صلاح الدين الأيوبي أمام بابها الغربي.
ظلّت دمشق ضمن أسوارها حتى الفتح العثمانيّ، باستثناء بعض المدارس والأضرحة والزوايا المتباعدة على سفح جبل قاسيون. غير أن نمو التّجارة ضمن إطار الدولة العثمانيّة الواسع انعكس على مظهر المدينة بتوسّع الأسواق انطلاقا من حي السّنانية على شكل امتداد جنوبي على طول الضّاحية المأهولة بأرباب القوافل وتجّار الحبوب والتي أصبحت تدعى حي الميدان. وقد تلاشى سوق الخيل لفقدان الوظيفة الدّفاعيّة عن الأسواق المذكورة. كما ازدهرت التّجارة أكثر على إثر توقيع معاهدة الامتيازات مع فرنسا، أكثر الدول الأوروبيّة التي غزت البلاد بمصنوعاتها. كما راجت البضائع الشّرقيّة من منتجات الهند والشرق الأقصى متّجهة نحو موانئ السّاحل ولاسيما نحو صيدا. ويذكر الباحث الفرنسيّ أليزيه ركلوس أنّ سكان دمشق كانوا عام 1884م نحو 160,000نسمة، منهم 129,000 مسلمون، و17,000 نصراني، و6,000 يهودي، و8,000 من مذاهب شتّى.
المصدر: الموسوعة العربية العالمية