يتوارثون بذلك دون القرابات، حتى نزلت: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} (?)، فنسخت هذه الآية ما فرضته هذه المؤاخاة من التوارث، أما ما وراءها من الحق والمواساة، فقد ظلا قائمين، فآخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع أخي بني الحارث بن الخزرج (?).
ومن الواضح أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين في مكة قبل الهجرة إلى المدينة، فآخى بين عبد الرحمن بن عوف وبين عثمان بن عفان في مكة، وبينه وبين سعد بن الربيع الخزرجي في المدينة، ولا تناقض بين المؤاخاة المكية والمؤاخاة المدنية، كما توهم قسم من المؤرخين وكتاب السير. فالأمر واضح لا لبس فيه.
لقد كان عبد الرحمن من المهاجرين الأولين إلى الحبشة وإلى المدينة (?).
ولما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن وسعد بن الربيع الخزرجي الأنصاري، قال سعد: (أخي! أنا أكثر أهل المدينة مالا، فانظر شطر مالي فخذه، وتحتي امرأتان فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أطلقها لك). فقال عبد الرحمن: (بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق). فدلوه على السوق، فاشترى وباع فربح، فجاء بشيء من أقط (?) وسمن ثم لبث ما شاء الله أن يلبث، فجاء وعليه ردع (?) من زعفران، فلما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن أثر الطيب فيه، قال: «يارسول الله! تزوجت امرأة). قال: (فما أصدقتها؟) قال: (وزن نواة من ذهب). قال: (أولم ولو بشاة (?)»). قال عبد الرحمن: (فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا رجوت أن أصيب تحته ذهبا أو فضة) (?).
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خط الدور بالمدينة، فخط لبني زهرة في ناحية من مؤخر المسجد، فكان لعبد الرحمن الحش، والحش نخل صغار لا يسقى (?) كما تزوج امرأة من الأنصار على ثلاثين ألف درهم (?).