ظلم وتخلف وجهل وانحطاط، وليس هذا بصحيح على إطلاقه. . . لقد كانت هناك جوانب مضيئة إيجابية؛ من أهم هذه الجوانب أن هذه الدولة التي امتدت قرابة ثلاثة قرون (?) كانت هي المدافع الأول عن الإسلام. وقد استطاعت هذه الدولة أن تطهر بلاد المسلمين من بقايا الصليبيين، وأن تنهي أمر التتار إلى غير رجعة، وأن تدافع عن مذهب أهل السنة والجماعة وتمكن له، وكانت أيامها أيام نضج علمي، عمت فيها المدارس والجامعات الديار الشامية والمصرية.

وحبذا لو عولجت هذه الحقبة من وجهة نظر إسلامية، معالجة متأنية منصفة.

ولد الملك الناصر سنة 684 هـ وكانت إقامته في طفولته بدمشق، ولي سلطنة مصر والشام سنة 693هـ وكان عمره إذ ذاك تسع سنين، ثم خلع منها لحداثته سنة 694هـ فأرسل إلى الكرك وهي مدينة (?) مشهورة الآن في الأردن وكانت حصنا من أمنع الحصون. وكانت مركزا مهما من أقوى مراكز الدولة في بلاد الشام.

وأعيد للسلطنة بمصر سنة 698هـ وكان قد بلغ الرابعة عشرة من عمره ولم تكن لديه الخبرة ولا الدراية التي تمكنه من أن يسوس الأمور بنفسه مستقلا، فكانت أمور الدولة في يد الاستادار الأمير بيبرس الجاشنكير ونائب السلطنة الأمير سلار.

ولما أراد أن يتخلص من سيطرتهما رسم خطة، وأحكم تنفيذها، فقد تظاهر بأنه عازم على الحج، وأعلن ذلك في الدولة، وتوجه بأسرته وحاشيته ومماليكه وخيله. . وسار حتى بلغ الكرك، فنزل بقلعتها واستولى على ما فيها، وأعلن أنه قد عدل عن الحج واختار الإقامة في الكرك، وباشر حكمها وإدارة الأمور فيها، وترك السلطنة، وكتب بذلك إلى الأمراء في مصر.

فاجتمع هؤلاء ونادوا بالأمير بيبرس الجاشنكير سلطانا على مصر والشام سنة 708هـ ولقبوه بالملك المظفر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015