ما لا يطلع عليه غيرهم. ثم بين العلّة في النهي عن مباطنتهم فقال جل ذكره: {لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا} أي: لا يقصرون ولا يتركون جهدهم فيما يُورثكم الشَّر والفساد، والخَبَالُ: الشّرُّ والفساد، {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} أي: يودّون ما يشق عليكم من الضر والشر والهلاك. والعنت: المشقة {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ} أي: البغض، معناه ظهرتْ أمارة العداوة، {مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} بالشتيمة والوقيعة في المسلمين، وقيل: بإطلاع المشركين على أسرار المؤمنين {وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ} من العداوة والغيظ، {أَكْبَرُ} أعظم، {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} (?) فمن كان من أهل العقل فليتجنب عدوه وأفكاره فهم لا يريدون بالمسلمين إلا سوءاً.
وقال الله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ}.
" يخبر تعالى رسوله، أنه لا يرضى منه اليهود ولا النصارى، إلا باتباعه دينهم؛ لأنهم دعاة إلى الدين الذي هم عليه، ويزعمون أنه الهدى، فقل