أما بعد (?) (?) فإن من خير ما يجرِي فيه الحديث بين أهل هذه الملة، ومن أعظم ما يدار حوله الفكر والنظر والاستبصار المقصود من الخَلقِ والرسالة، موضوع الأخلاق التي يجب على المسلم أن يتصف بها، حيث أسلم وجهه لله تعالى، فيه أخلاق الإسلام التي ارتضاها الله تعالى لعباده، وأمرهم بها، وأحبها منهم، فهي الصفات التي ندب الإسلام إليها، ودعا كلَّ مسلم إلى التحلي بها. والمطالع لنصوص الكتاب والسنة يجد أنها قد توافقت في الحديث عن الأخلاق، فرغّبت في محاسنها، ورهّبت من مساوئها، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}، وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم «واهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلاَقِ لاَ يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لاَ يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ» (?) بل إن الناظر بعين الإنصاف يجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بيَّن أنه بعث لإتمام مكارم الأخلاق

طور بواسطة نورين ميديا © 2015