دليل شرعية القسامة:

جمهور أهل العلم يرون أن القسامة مشروعة وأنها أصل من الأصول الشرعية التي يثبت بها القصاص أو الدية إذا لم تقترن الدعوى ببينة أو إقرار ووجد اللوث، استنادا إلى ما رواه الإمام مسلم في صحيحه وأبو داود والنسائي والبيهقي عن سهل بن أبي حثمة قال «انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهي يومئذ صلح، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه، ثم قدم إلى المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال كبر كبر وهو أحدث القوم فسكت، فتكلما، فقال: أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم؟ فقالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: فتبرئكم يهود خمسين يمينا، فقالوا: كيف تقبل أيمان كفار؟ فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده (?)».

وفي رواية لأبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقسم خمسون على رجل منهم فيدفع برمته (?)»، وقد أخذ بعض الفقهاء من هذا الحديث مشروعية القسامة لإثبات القتل لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرضها على أولياء الدم، إذ لو كانت غير مشروعة لما قام صلى الله عليه وسلم بعرضها ورتب عليها استحقاق الدم، والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

قال ابن القيم -رحمه الله- في الجزء الثاني من كتابه إعلام الموقعين صفحة 252 - في معرض رده على من لم يأخذ بهذا الحديث من العلماء قال: رد حديث القسامة الصحيح الصريح المحكم بالمتشابه من قوله: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال

طور بواسطة نورين ميديا © 2015