وإذا كان المتصوفة والمتعبدة يذمون من يصفونهم بعلماء الظاهر الذين لا يعملون بعلمهم، فإنهم أيضا محل للذم؛ لكونهم يعملون بلا علم.
ومن هنا كان لابن رجب رحمه الله تقريرات مهمة في المنهج الحق في هذه المسألة، وتحقيق الوسطية في هذا الباب (?) وأن الواجب الجمع بين الأمرين العلم والعمل، وأن المقصود هو تحصيل العلم النافع وهو ما باشر القلب، فأوقع فيه معرفة الله تعالى، وعظمته، وخشيته، وإجلاله، وتعظيمه، ومحبته، ومتى سكنت هذه الأشياء في القلب خشع، فخشعت الجوارح كلها تبعا لخشوعه (?)
فالعلم علمان: علم الباطن، وهو ما باشر القلوب فأثمر لها الخشية والخشوع، والتعظيم والإجلال، والمحبة والأنس والشوق.
والعلم الظاهر، وهو ما كان على اللسان، وبه تقوم حجة الله على عباده (?)