3 - ربا النسيئة مجمع على تحريمه إجماعا قطعيا، وربا الفضل وقع فيه خلاف ضعيف كما سبق.

4 - ربا النسيئة لم يبح منه شيء، وربا الفضل أبيح منه ما دعت الحاجة إليه، كذا يقول ابن القيم - رحمه الله - في إعلام الموقعين (?)، قال: لأن ما حرم سدا للذريعة أخف مما حرم تحريم المقاصد، وذكر من ذلك مسألتين:

المسألة الأولى: العرايا فإنها مستثناة من منع تحريم الرطب بالتمر الذي جاء النهي عنه في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال لمن حوله: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، فنهى عن ذلك (?)»، فقد خصص من هذا الحديث بيع العرايا - وهي جمع عرية - فعيلة بمعنى مفعولة. وهي في اللغة: كل شيء أفرد من جملة، قال أبو عبيد: من عراه يعروه إذا قصده، ويحتمل أن يكون فعيلة بمعنى فاعلة من عري يعرى إذا خلع ثيابه، كأنها عريت من جملة التحريم - أي خرجت - وقال ابن عقيل هي في الشرع: بيع رطب في رءوس نخله بتمر كيلا - وهذا على الصحيح من مذهب الحنابلة: أن العرية مختصة بالرطب والتمر (?) - والدليل على تخصيص العرايا من حديث النهي عن بيع الرطب بالتمر هو حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة - بيع الثمر بالتمر - إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم (?)»، وعن زيد بن ثابت: «أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها كيلا (?)»، رواه أحمد والبخاري.

وفي لفظ: «رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا (?)» - متفق عليه (?) - قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما العرايا فإن النبي صلى الله عليه وسلم استثناها مما نهى عنه من المزابنة أن يشتري الرطب في الشجر بخرصه من التمر (?)، ويشترط لإباحة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015