ثم إن التوحيد مطلوب من العبد عمره كله حتى الموت، قال الله: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (?) وقال سبحانه: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (?) وقال سبحانه: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} (?) وفي كون التوحيد واجبا على كل عبد عمره كله يعود بسلوكه فيه على نفسه وعلى علاقته بكل ما حوله ظهور وجه من وجوه كونه قضية الوجود.

وجماع القول في بيان كون التوحيد قضية الوجود في قوله سبحانه يحكي قول إبراهيم لقومه: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (?) {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} (?) {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} (?) فأهل التوحيد هم أهل الأمن والاهتداء في الدنيا والآخرة لأنهم أهل ولاية الله، وأهل الشرك هم أهل الخوف والضلال في الدنيا والآخرة لأنهم أهل عداوة الله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015