لذلك، أو كلفها بالعبادة تكليفا وشاء عصمتها من المعصية فلا تكون إلا مطيعة عابدة، ولذلك كان معنى قوله: {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (?) إلا لأمرهم بالعبادة وأطلبها منهم فيختلفون فمنهم من يطيع فأثيبه ومنهم من يعصي فأعاقبه، وهذا المعنى مذكور عن علي رضي الله عنه وعن عكرمة ومجاهد (?) ويؤيده قوله سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} (?) فيكون خلقهم ليبلوهم في التوحيد كما قال سبحانه في أكثر من آية في كتابه منها: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (?) وقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (?) وقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} (?) وقوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} (?) ولتحقيق هذه الغاية بعث الله الرسل، وأنزل الكتب، وجعل الجزاء، وخلق له الجنة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015