2 - وقال تعالى: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} (?) إلى أن قال سبحانه حكاية عنهم: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} (?)، فأجابهم الحق بقوله: {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} (?) {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} (?) {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ} (?). في الآيات دلالة على أن الاستهزاء بالمؤمنين لأجل إيمانهم من أسباب دخول النار، وقطع الرحمة (?) مما يدل على أنه كفر.
قال الإمام الشنقيطي - في تعليقه على هذه الآيات -: " قد تقرر في الأصول في مسلك الإيماء والتنبيه أن (إن) المكسورة المشددة من حروف التعليل كقولك: عاقبه إنه مسيء؛ أي لأجل إساءته، وقوله في هذه الآية: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي} (?). . . الآيتين) يدل فيه لفظ إن المكسورة المشددة على أن من الأسباب التي أدخلتهم النار هو استهزاؤهم وسخريتهم من هذا الفريق المؤمن. . . . وحتى في قوله: {حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي} (?) حرف غاية لاتخاذهم إياهم سخريا: أي لم يزالوا كذلك حتى أنساهم ذلك ذكر الله، والإيمان به، فكان مأواهم