وقال القرطبي: شهدنا أي من قول بني آدم، والمعنى شهدنا أنك ربنا وإلهنا. . . {أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} (?) بمعنى لست تفعل هذا ولا عذر للمقلد في التوحيد (?).

قال ابن القيم: إنه سبحانه أشهد كل واحد على نفسه أنه ربه وخالقه، واحتج عليهم بهذا الإشهاد في غير موضع من كتابه، كقوله تعالى {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} (?) أي فكيف يصرفون عن التوحيد بعد هذا الإقرار منهم أن الله ربهم وخالقهم، وهذا كثير في القرآن، روى مسلم من حديث عائشة قالت: «يا رسول الله إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين؟ فهل ينفعه؟ قال: لا ينفعه، إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين (?)» (?).

وروى مسلم في صحيحه: عن أنس «أن رجلا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: في النار قال: فلما قفى الرجل دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار (?)».

فيتضح من الأحاديث السابقة أن جهل من مضى قبل بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالتوحيد، لم يكن عذرا لهم سواء في الحكم عليهم في الدنيا بظاهر أمرهم، أو في حقيقة أمرهم عند الله

طور بواسطة نورين ميديا © 2015