أي: الذي لا يعلم بحقيقة حالهم، وهو المعنى الأول من معاني الجهل "فقد العلم"، وهو الذي سيكون مدار هذا المبحث عليه.
أولا: تأثير عارض الجهل على التوحيد أصل الدين هو معرفة الله عز وجل وعبادته وحده لا شريك له. وهذا لا عذر فيه بالجهل، سواء وجدت مظنة العلم - كدار الإسلام - أم لم توجد - كدار الحرب - وسواء ثبتت إقامة الحجة أم لم تثبت. ويجب اعتبار الجاهل فيه كافرا في ظاهر الأمر. وهذا القدر متفق عليه بين الأئمة قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} (?) {أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} (?) {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (?).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يقول لأهون أهل النار عذابا: لو أن لك ما في الأرض من شيء، كنت تفتدى به؟ قال: نعم. قال: فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك بي، فأبيت إلا الشرك (?)»