ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل، من أجل ذلك مدح نفسه، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين (?)» وفي لفظ «من أجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه (?)».
وبعد: لقد فطر الله الناس على توحيده وطاعته، وأودع في النفس البشرية استعدادها للخير واستعدادها للشر، ومنح الإنسان القوى المدركة المميزة، وما كان لهذه القوى أن تدرك الصواب والحق دائما فضلا عن عالم الغيب، فامتن الله على عباده ببعثة رسله بيانا للحق وموازينه وإعذارا لهم وإسقاطا لحجتهم.
والعالم اليوم يهيم على وجهه باسم الحضارة والعلم، وقد تملكه الغرور بما وصل إليه من معرفة، وما أدركه من دقائقها، فغزا الفضاء، وابتكر وأبدع، ولكنه يسير على غير هدى، يتخبط في دياجير المذاهب والأفكار والنظم والقوانين ويتسابق في اختراع وسائل التدمير، ويوشك أن تندلع فيه نار حرب ذرية أو نووية فتأتي على بنيانه من القواعد، وتحوله إلى خراب ودمار.
وبيد المسلمين وحدهم مشعل الهداية الربانية التي بعث بها خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، فأنقذ البشرية من براثن الشرك والجهالة، وأخرجها من الظلمات إلى النور، وأرسى دعائم الحضارة الإسلامية الفاضلة التي لم يشهد التاريخ لها مثيلا.
فهل آن لأمة الإسلام بعد أن حادت عن الجادة أن تنيب إلى ربها وتستقيم على صراط الله المستقيم؟ حتى تعود لها مكانتها، وتقود الإنسانية إلى الهدى والخير والحق من جديد {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (?)؟. هذا ما نرجوه، وما ذلك على الله بعزيز.