حصل لهم أصل الهداية وأصل الأمن وإن لم يحصل لهم كمالها " (?).

وإن قيل: إن العاصي الموحد قد يعذب، فما الأمن والاهتداء الذي حصل له؟ أجيب: فإنه آمن من التخليد في النار وقد هداه الله إلى الصراط المستقيم الذي تكون عاقبته فيه إلى الجنة فهو مهتد إلى طريقها (?).

ثم قال الله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} (?)

الإشارة في قوله {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا} (?) إلى ما تقدم من الحجج التي أوردها إبراهيم - عليه السلام - عليهم، أي تلك البراهين من قوله {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ} (?) إلى قوله {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} (?) وتلك الحجج والبراهين علا بها إبراهيم - عليه السلام - على قومه وقطع عذرهم وانقطعت حجتهم، فرفعنا درجته عليهم في الدنيا والآخرة، فأما في الدنيا فآتيناه أجره، وأما في الآخرة فهو من الصالحين. {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} (?) أي كما رفعنا درجات إبراهيم - عليه السلام - في الدنيا والآخرة.

{إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} (?) أي حكيم في أقواله وأفعاله، عليم بمن يهديه ومن يضله وإن قامت عليه الحجج والبراهين، وهو لا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015