والفطرة ما فطر الله عليه الخلق من المعرفة به، وقد فطره يفطره، بالضم فطرا، أي خلقه، وقوله تعالى: {وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} (?) أي خلقني، ومن الحديث: «كل مولود يولد على الفطرة (?)».
والفطرة كذلك: الكلمة التي يصير بها العبد مسلما، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فتلك الفطرة للدين، والدليل على ذلك حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، «أنه علم رجلا يقول دعاء إذا نام وقال: فإنك إن مت من ليلتك مت على الفطرة (?)»، وقوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (?) فهذه فطرة فطر عليها المؤمن، وقيل: فطر كل إنسان على معرفته بأن الله رب كل شيء وخالقه.
وإذا كان الفطر بمعنى الابتداء والاختراع، فالفطرة منه الحالة كالجلسة، والمعنى أنه يولد على نوع من الجبلة والطبع المتهيئ لقبول الدين، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها، وإنما يعدل عنه من يعدل لآفة من آفات البشر والتقليد (?).
هذه هي المعاني التي يذكرها علماء اللغة في معنى الفطرة، ولا يخرج كلام المفسرين في تفسيرهم عن هذا، وجماعه في معنيين:
* المعنى الأول: أن يكون المراد بالفطرة الخلقة والجبلة والطبع، فقد خلق الله الناس على حالة تمكنهم من إدراك الحق وقبوله.