الشهادة على هذا الأصل (?).
ونوقش هذا الاستدلال بما يلي:
أ- بأن الاستثناء الوارد على جمل معطوف بعضها على بعض، يقصر على ما يليه، ولا يرجع إلى ما تقدمه (?) إلا بدليل، فالاستثناء الوارد في قوله تعالى: إلا الذين تابوا يقصر على الجملة التي تليه، وهي قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (?) فيرتفع بالتوبة عن القاذف وصف الفسق، ولا تقبل شهادته (?).
قال الجصاص: ". . . والدليل على أن الاستثناء مقصور الحكم على ما يليه، من زوال سمة الفسق به دون جواز الشهادة، أن حكم الاستثناء في اللغة، رجوعه إلى ما يليه، ولا يرجع إلى ما تقدمه إلا بدلالة، والدليل عليه قوله تعالى: {إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} (?) {إِلَّا امْرَأَتَهُ} (?) فكانت المرأة مستثناة من المنجين؛ لأنها تليهم. ويدل عليه أيضا قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} (?) في معنى الاستثناء، وهو راجع إلى الربائب دون أمهات النساء، لأنه