منهجها في القرآن الكريم بين مدعو ومدعو.
فالجاهل يدعا بالرفق واللين، ليوضح له الحق بدلائله وبراهينه: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (?). وصاحب الشبهات إذا كان عنده جزء من علم يحاور باللين والرفق ومخاطبة عقله بالأدلة، وفهمه بالبراهين {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (?). وعدم الغضب عند المحاورة معهم، أو تسفيه آرائهم، وشتم ما يعبدون حتى لا تأخذهم الحمية الجاهلية، فيكيلوا الصاع صاعين: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} (?).
وأن يكون الداعي إلى الحق واسع الصدر، متحملا ما يبدر من تصرفات المدعو، مقربا إليه الأمر المدعو إليه، بما يحفز للتأثير في أحاسيسه، حتى يلين في الاستماع، ولو بعد زمن: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} (?).
أما إذا كان المجادل لديه علم، ولكنه يجادل بالباطل لا للاسترشاد والبحث عن الحقيقة، ويكابر في تلبيس الحق الذي بلغ به، كما هي الحال مع نصارى نجران، الذين حكى الله