تعالى في الأرض لعباده كثيرا من المعايش والخيرات، وأنزل لهم من السماء ماء فسلكه في الأرض ينابيع، وأنهارا، وآبارا؛ لينبت لهم به الزرع ومن كل الثمرات. فاستغلت أعداد هائلة من الناس هذه المسخرات، فحرثوا الأرض وعمروها وبذروها، فأنتجت لهم بإذن الله تعالى ألوانا شتى من الحبوب، والثمار، والفواكه، والخضروات، والأعلاف، فأكل الناس والأنعام، قال الله تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ} (?) {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا} (?) {ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا} (?) {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا} (?) {وَعِنَبًا وَقَضْبًا} (?) {وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا} (?) {وَحَدَائِقَ غُلْبًا} (?) {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} (?) {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} (?).

وإن من خصائص العمل الزراعي أنه لا يتوقف أبدا مهما كانت الظروف والأحوال، نظرا لسعة مجاله، ويسر أعماله، وقرب ثمراته، ولا يسابق ميدان الزراعة الفسيح ميدان في سد حاجة الناس واشتغالاتهم. وقد وردت آيات كثيرة في الزراعة تذكر الناس بنعمة الله عليهم؟ ليحمدوه على هذه النعمة، من ذلك قول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ} (?) {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} (?)، وقوله تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} (?) {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} (?) {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ} (?) {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} (?) {فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ} (?) {أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ} (?) وقوله تعالى. {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا} (?) {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا} (?) {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} (?)،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015