مقدمة البحث:

اقتضت حكمة الله تعالى في خلقه وفي تنظيم شؤون عباده أن يعتمد هذا التكوين على التقدير الدقيق. قال تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} (?)، وقال تعالى: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} (?) {أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ} (?) {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} (?)، وقال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} (?).

وتوعد تعالى المطففين بالويل والثبور حينما يكون منهم الإخلال. بميزان القسط فيكون لهم كيلان؛ كيل لشرائهم وكيل لبيعهم، قال تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} (?) {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} (?) {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} (?). وأرسل الله رسوله شعيبا عليه السلام في قومه لما استمرأوا الظلم والعدوان، وغمط الناس حقوقهم ببخسهم المكاييل والموازين، فدعاهم عليه السلام فقال: {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ} (?) {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} (?) {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015