موظفا بالحضور في أوقات معينة للعمل، لا في المساء ولا في النهار، ولا في الإجازات الأسبوعية أو الأعياد. . رغم أنه لا يتوقف عن العمل، ولا يمله مع تقدم السن عنده، إلا أنه يعرض، ولقد قال لي أكثر من مرة، ولا بد أنه قال مثل ذلك للموظفين الآخرين: لا تكلف نفسك بالمجيء؛ لأن مسكنك بعيد عنا، أو وقت الشتاء والبرد، لأنه - رحمه الله - يخشى المشقة وبعد المواصلات.

ولقد حكى لي الموظف عنده سابقا: عبد الله بن خريف - رحمه الله - أنه قد جاء إلى الشيخ في إحدى الليالي، وكاد ابن خريف يحس بالتعب، وبرأسه صداع. . فقال له الشيخ كعادته: هات ما عندك من المعاملات، فجلس عند الشيخ ساعات، وهو يقرأ عليه، حتى حس الشيخ بالنعاس، واستأذن منه للذهاب للنوم. ثم يقول عبد الله بن خريف - رحمه الله -: ولقد أحسست في تلك الليلة بنشاط غريب، وذهب عني الصداع الذي كنت أشكو منه أول مجيئي، فأيقنت أن الرجل معان من الله. وقد حصل لي معه - رحمه الله - مواقف من هذا النوع تجعل الإنسان نشيطا ويعمل براحة نفس مهما طال الوقت.

10 - أما الوفاء لمشايخه ولمن عرفهم فهو في ذلك مثالي، فالشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - مفتي الديار السعودية عندما يمر ذكره يترحم عليه، وتدمع عيناه ويتأثر كثيرا. . وكذلك مشايخه وزملاء الطلب يترحم عليهم ويصل أولادهم وأقرباءهم.

كما كان واصلا لرحمه قربوا أو بعدوا، ويسأل عن الصغير والكبير ولا تلهيه مشاغل العمل والرسميات عن المواصلة والبر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015