الفصل الخامس: في موقف المحتسب من حمل الناس على وجه من أوجه الخلاف:
المراد بالمحتسب هنا هو الإمام والأمور المتعلقة بالإمام متعلقة بنوابه. فأمر الحاكم الذي هو نائب الإمام فيه كأمر الإمام، وما جاز للإمام التصرف فيه جاز لنائبه فيما أنابه فيه (?).
وهذا الفصل فيه مطلبان:
المطلب الأولى: في حمل المحتسب الناس على وجه ضعيف وإلزام الناس به.
سبق أن أوضحت وجوب الإنكار على من أخذ بقول ضعيف أو مرجوح (?). لكن هل للإمام أن يلزم الناس بهذا القول؟
في بداية الإجابة على ذلك ينبغي أن نعلم أن أمر الإمام ونائبه يعد في منزلة الحكم، والحكم قضاء، والقاضي ليس له أن يقضي إلا بالشرع الوارد في الكتاب والسنة، ولا يستلزم القضاء أن يكون شرعا، لأن القاضي العادل يصيب تارة ويخطئ أخرى، ولو حكم الحاكم لشخص بخلاف الحق في الباطن لم يجز له أخذه ولو كان الحاكم سيد الأولين والآخرين، كما في الصحيحين عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة