وقال تعالى مخاطبا أمهات المؤمنين: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} (?).
فقال غير واحد من السلف: الحكمة هي السنة؛ لأن الذي كان يتلى في بيوت أزواج النبي، - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهن، سوى القرآن هو السنة، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه (?)»
وقال الإمام الشافعي - رحمه الله- بعد أن ساق الآيات الكريمة التي يأمر الله تعالى فيها باتباع الكتاب والحكمة، ويمتن بهما علينا، قال: (ذكر الله تعالى الكتاب، وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله. وهذا يشبه ما قال، والله أعلم، لأن القرآن ذكر وأتبعته الحكمة، فلم يجز- والله أعلم- أن يقال: الحكمة هاهنا إلا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله، وأن الله افترض طاعة رسوله، وحتم على الناس اتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقولي: فرض، إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله، لما وصفنا من أن الله جعل الإيمان برسوله مقرونا بالإيمان به، وسنة رسوله مبينة عن الله معنى ما أراد (?).