جـ8: الآيتان ليستا منسوختين بل محكمتان، وقوله - عز وجل: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} (?) اختلف أهل العلم في معنى ذلك، مع إجماعهم على أن نعيم الجنة دائم أبدا لا ينقضي ولا يزول ولا يخرجون منها، ولهذا قال تعالى: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (?) لإزالة بعض ما قد يتوهم بعض الناس أن هناك خروجا، فهم خالدون فيها أبدا، ولهذا قال سبحانه: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} (?) {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} (?) يعنى آمنين من الموت، وآمنين من الخروج، وآمنين من الأمراض، ولهذا قال - عز وجل - بعد ذلك: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} (?) {لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} (?) فهم فيها دائمون، ولا يخرجون ولا يموتون، وقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} (?) {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} (?) {يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ} (?) {كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} (?) {يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ} (?) {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} (?) {فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (?) فأخبر سبحانه أن أهل الجنة في مقام أمين، لا يعتريه خراب ولا زوال، وأنهم آمنون أيضا لا خطر عليهم من موت ولا مرض ولا خروج ولا يموتون أبدا.
فقوله: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} (?) قال بعض أهل العلم: معناه: مدة مقامهم في القبور ليسوا في الجنة، وإن كان المؤمن في روضة من رياض