والحديث كما نرى: دعاء على من جعل الدنيا قصده وهمه بالتعاسة والانتكاس، وإصابته بالعجز عن انتقاش الشوك من جسده، ولا بد أن يجد أثر هذه الدعوات كل من اتصف بهذه الصفة الذميمة فيقع فيما يضره في دنياه وآخرته كما أنها ذم له بتسميته عبد الدينار والدرهم. . . . وسماه - صلى الله عليه وسلم - عبدا لهذه الأشياء، لأنها استيسرت قلبه واستعبدته، فلا هم له إلا جمعها والحصول عليها ليرضي نفسه وهواه فصار فيه شعبة من العبادة لغير الله، ولم يبق معه حقيقة العبادة لله، ولا حقيقة التوكل عليه (?).
2 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة (?)».
3 - ويقول - عليه الصلاة والسلام -: «من كانت الآخرة همه، جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه، جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله ولا يأتيه منها إلا ما قدر له (?)» والحديثان الأخيران - كما نرى - وعيد لمن أراد بعمله الدنيا: الأول: بأنه لا يجد عرف الجنة يوم القيامة. والثاني: وعيد بالفقر وتشتيت الأمر، أعاذنا الله من ذلك والله أعلم.