في آخر حياته صلى الله عليه وسلم، وبعد وفاته عليه الصلاة والسلام (?)، وهذا يدل على أن سجود الشكر غير منسوخ (?).
الدليل الخامس: أن الإنسان لا يخلو في جميع أحيانه من نعمة من نعم الله عليه، فلو كلف السجود لذلك للزمه الحرج والمشقة (?)، ولا معنى لتخصيص بعضها بالسجود (?).
ويمكن أن يجاب عن هذا الدليل بأن المشروع هو السجود عند النعم الحادثة التي يندر وقوعها، وليس عند النعم المستمرة، فالنعم المستمرة إنما يكون شكرها بأنواع الطاعات، ثم إن سجود الشكر سنة وليس بواجب، فليس في تركه في بعض الأحيان إثم أو حرج، واستدل أصحاب القول الأول بأدلة أهمها:
الدليل الأول: ما رواه البراء بن عازب رضي الله عنهما في حديثه الطويل في قصة إسلام همدان، وفيه: «فكتب علي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب خر ساجدا، ثم رفع رأسه فقال: السلام على همدان، السلام على همدان (?)»