5 - كان يترسم هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبادات، ويتأسى به في القربات، ويهتم بتطبيق توجيهاته في اعتزال الفتن إذا برز رأسها؛ مخافة الوقوع فيها؛ ولذا نراه رضي الله عنه في آخر أيامه يتنقل ما بين وادي القرى؛ لأن له به مالا، وبين الجرف حيث استوطن إلى أن قبضه الله إليه.
فقد روى أحد مواليه أنه كان يركب إلى مال له بوادي القرى، فيصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، فقال له: أتصوم في السفر وقد كبرت ورفعت؟ (?). قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، وقال: إن الأعمال تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس (?)»؛ فكان يسمع ليطبق، ويعرف ليتأسى؛ حيث ورد في صحيح البخاري وصحيح مسلم، رحمهما الله، له 128 حديثا (?).
كان رده في كثير من المواقف يتصف بالأدب الرفيع الذي تلقاه من مدرسة النبوة، ويحرص على التواضع في أعماله؛ فقد روي عن عبيد الله بن عبد الله أنه قال: " رأيت أسامة بن زيد يصلي في مكان بارز بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعي مروان إلى جنازة ليصلي عليها، فصلى عليها ثم رجع، وأسامة يصلي عند باب بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له مروان: إنما أردت أن يرى مكانك، فعل الله بك وفعل، وقال قولا قبيحا، ثم أدبر، فانصرف أسامة، وقال: يا مروان، إنك آذيتني، وإنك فاحش متفحش، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يبغض الفاحش المتفحش (?)».
وما ذلك إلا أن الصفوة الأولى من هذه الأمة، حيث يعتبر أسامة بن زيد واحدا من رجالات الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار، حسب تقسيمات ابن سعد في طبقاته؛ لأنه اعتبر البدريين هم الطبقة الأولى، ومن لم يشهد بدرا، ولهم إسلام قديم، وهاجر عامتهم إلى أرض الحبشة، وشهدوا أحدا وما