المستقبل، لا سيما إذا أخذ في الاعتبار العجز المرتفع المتكرر في موازنات بعض الدول الصناعية الرئيسية.
إن ما تقدم يمثل اختصارا مخلا لما ورد في الكتاب، ولكن لعله يكون كافيا لإقناع القارئ بهذه الفرضية: أننا ننساق مع الوهم -إلى حد كبير- حينما نظن أن تبني الاقتصاد الرأسمالي نظام (الفائدة الربوية) هو سبب ازدهار هذا الاقتصاد وقوته، بل الصحيح القول: إن لازدهار الاقتصاد الرأسمالي أسبابا متعددة سادت، وهذا الازدهار بالرغم من (نظام الفائدة الربوية).
إن الأستاذ موريس ليه لا يعتبر من كبار الخبراء الاقتصاديين الفرنسيين فحسب، بل من كبار الخبراء الاقتصاديين العالميين، وقد حصل على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 1988، ونشرت له صحيفة لوموند الفرنسية مقالا في عددين منها؛ الأول بتاريخ 27 - 6 - 1989 بعنوان مصيبة الائتمان، والثاني بتاريخ 29 - 6 - 1989 بعنوان اضطراب الفكر الاقتصادي.
وبعد الإشارة إلى حادثة الاثنين الأسود، في عام 1987 م؛ حيث انهارت الأسواق المالية، يشير المقال إلى قلق الكاتب من المشاكل التي تواجه الاقتصاد العالمي، التي تنذر بانهياره، إن لم يمكن معالجتها، ويرجع المسئولية في هذا الوضع إلى النظام البنكي الغربي، وينادي بإصلاح هذا النظام كشرط لمواجهة المشكلات؛ يقول الأستاذ موريس:: " إن أهم ما استنتجته هو أن الاقتصاد العالمي في الوقت الحاضر كما كان في عام 1987 يكمن فيه عدم الاستقرار، وأن تطوره في المدى القصير وإلى حد كبير لا يمكن التنبؤ به، وأنه، لأجل القضاء على هذا الخلل الكامن من المناسب إدخال إصلاحات جوهرية على المؤسسات النقدية والمالية "، ويقول: " الاقتصاد العالمي كله يعتمد اليوم على أهرامات هائلة من الديون، كل هرم منها يرتكز على الآخر في توازن هش، فلم يلاحظ في