دالة دلالة أكيدة على أنه (خلقه بيده، وأنه قد فعله بيده، وخلق هؤلاء بقوله: " كن فيكون ") (?).

3 - ويضاف إلى ذلك، أن ثمة فرقا بين قولهم: " بيده الملك " وقولهم: " عملته يداك "، وهو أن التعبير الأول يقع فيه المجاز كثيرا، لكن مع هذا فالتعبيران كلاهما يدلان على معنيين متلازمين، الأول: (إثبات اليد. الثاني: إضافة الملك، والعمل إليهما) (?).

4 - ومما يؤيد ما ذكرناه: أن العرب لا يطلقون " عملته يداك " إلا لجنس له يد حقيقة، ومن ثم فإنهم (لا يقولون: يد الهواء، ولا يد الماء) (?)، بل لو سلمنا جدلا (أن قوله:

{بِيَدِهِ الْمُلْكُ} (?)

قد علم منه أن المراد: بقدرته) (?)، فإن هذا لا يقبل (إلا لمن له يد حقيقة) (?).

5 - أما قوله تعالى: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} (?)

فقد جاءت بصيغة الجمع؛ لأن من أساليب اللغة العربية أن يوضع اسم الجمع (موضع التثنية إذا أمن اللبس. كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (?)

[المائدة: 38]، وقوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} (?)

[التحريم: 4] (?).

وهكذا رأينا أن الالتزام بالمنهجية العلمية في تناول هذه القضية من قبل علماء السلف، كان هو الدافع الرئيسي الذي جعلهم يرفضون قطعيا أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015