والمنعة لأن البحر محيط بها من ثلاث جهاتها ولها بابان أحدهما للبر والثاني للبحر. وأما الباب الذي للبحر فهو بين برجين عظيمين وبناؤها ليس في بلاد الدنيا أعجب ولا أغرب شأناً منه لأن البحر محيط بها من ثلاث جهاتها. وعلى الجهة الرابعة سور تدخل السفن تحت السور وترسو هنالك. وكان فيما تقدم بين البرجين سلسلة حديد معترضة لا سبيل إلى الداخل هنالك ولا إلى الخارج إلا بعد حطها وكان عليها الحراس والأمناء فلا يدخل داخل ولا يخرج خارج إلا على علم منهم. قال بعضهم: وصور بلد من أحصن الحصون التي على ساحل البحر. ويقال إنه أقدم بلد بالساحل وإن عامة حكماء اليونانيين منها. قال ابن سعيد: صور لا ترام بحصار من جهة البر. وقد حفر الفرنج حولها حتى أداروا بها البحر. وبين صور وعكاء اثنا عشر ميلاً. وفتحت في سنة تسعين وستمائة مع عكاء وخربت وهي الآن خراب خالية (لابن بطوطة) 408 (صيدا) . مدينة صيدا في البلاد الشامية على ساحل البحر المالح. فيه سور حجارة ينسب إلى امرأة كانت في الجاهلية. وهي مدينة كبيرة عامرة الأسواق رخيصة الأسعار. محدقة بها البساتين والأشجار. غزيرة المياه واسعة الكور لها أربعة أقاليم هي متصلة بجبل لبنان. إقليم يعرف بإقليم جزين. وفيه مجرى وادي الحر وهو مشهور بالخصب وكثرة الفواكه. وإقليم السربة. وهو إقليم جليل. وإقليم كفر فيلا وإقليم الرامي. وهو نهر يشق جبالها ويصب إلى البحر. وجميع هذه الأربعة أقاليم تشتمل على نيف وستمائة ضيعة. وشرب أهلها من ماء يجري إليها من جبلها في قناة. . . ومن مدينة صيدا إلى حصن الناعمة وهو كالمدينة الصغيرة عشرون ميلاً. والناعمة مدينة حسنة. وأكثر نبات أرضها شجر الخرنوب الذي لا يعرف بمعمور الأرض مثله قدراً ولا طيباً. ومنها يتجهز به إلى الشام وإلى ديار مصر. وإليها ينسب الخرنوب الشامي وإن كان الخرنوب في الشام كثيراً فهو بالناعمة أكثر وأطيب. ومن حصن الناعمة إلى طرف بيروت أربعة وعشرون ميلاً (للادريسي) 409 (ألصين) . أما بلاد الصين فطويلة عريضة طولها من المشرق إلى المغرب أكثر من مسيرة شهرين. وعرضها من بحر الصين في الجنوب إلى سد يأوج ومأجوج في الشمال. وقد قيل إن عرضها أكثر من طولها ويشتمل عرضها على الأقاليم السبعة. وأهل الصين أحسن الناس سياسة وأكثرهم عدلاً وأحذق الناس في الصناعات. وهم قصار القدود عظام الرؤوس. وهم أهل مذاهب مختلفة فمنهم مجوس وأهل أوثان وأهل نيران. ومدينتهم الكبرى يقال لها خمدان يشقها نهرها الأعظم. وأهل الصين أحذق خلق الله تعالى بنقش وتصوير بحيث يعمل الرجل الصيني بيده ما يعجز عنه أهل الأرض. والصين الأقصى ويقال له صين الصين هو نهاية العمارة من جهة