المذكورة في صدر الآية: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} 1.

والأصل تقديم مفسر لضمير الغائب.. ويعلل النحاة هذا الأصل بأن ضمير المتكلم والمخاطب يفسرهما المشاهدة، وضمير الغائب عار عن هذا الوجه من التفسير، فكان الأصل تقديم معاده ليعلم المراد بالضمير قبل ذكره. ولذلك قالوا: يمتنع عود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة، واستثنوا من هذه القاعدة مسائل يرجع فيها الضمير إلى ما استغني عن ذكره بما يدل عليه من قرائن في نفس اللفظ، أو أحوال أخرى تحف بمقام الخطاب2، قال ابن مالك في "التسهيل": "الأصل تقديم مفسر ضمير الغائب، ولا يكون غير الأقرب إلا بدليل، وهو إما مصرح به بلفظه، أو مستغنى عنه بحضور مدلوله حسًّا أو علمًا، أو بذكر ما هو له جزء أو كل أو نظير أو مصاحب بوجه ما".

وعلى هذا فالمرجع الذي يعود إليه ضمير الغيبة. يكون ملفوظًا به سابقًا عليه مطابقًا له -وهذا هو الكثير الغالب- كقوله تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} 3, أو يكون ما سبق متضمنًا له، كقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} 4.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015