قال: وجاز بغير فضاء استقبال وضده بوطء أو فضلة كبه بساتر وإلا منع لَوفى بهذا، واستغنى عن قوله: وجاز بمنزل إلى قوله الترك. وينسب للشيخ علي الأجهوري:

يجوز فضلة ووطء في الفضا ... بساتر لقبلة في المرتضى

وفي سواه فالجواز مطلقا ... هذا الذي أفاده من حققا

وقال الشيخ الأمير: وجاز بغير الفضاء استقبال واستدبار بالوطء والحاجة وإن لم يلجأ، وإن كان الأدب البعد مع الإمكان كبه؛ أي الفضاء بساتر عرفا. النووي: أقله طولا ثلثا ذراع، وبعده عنه ثلاثة أذرع فدون: وعرضا بقدر ما يستر وإلا منع. انتهى.

واعلم أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا (?))، وقال جابر: (رأيته صلى الله عليه وسلم قبل أن يقبض بعام مستقبلها (?))، وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة (?))، فحملوا النهي على الفلوات، وفعله على الكنف والمدن حرصا على الجمع ما أمكن. ومختار المنصف وغيره كأبي سعيد البرادعي: مساواة الوطء للبول في الحكم بناء على أن علة النهي في البول العورة؛ وهي موجودة فيهما لا الخارج لفقده في الوطء فلا يساوي البول كما هو رأي بعضهم ممن جوز الاستقبال والاستدبار بالوطء مطلقا. قاله الشبراخيتي. وينبغي للشخص أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها مطلقا لا في مسند البزار عنه صلى الله عليه وسلم (أنه قال: من جلس يبول قبالة القبلة فذكر فانحرف عنها إجلالا لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر له (?)). قال الإمام الحطاب: فينبغي للشخص أن لا يفعل ذلك إلا لضرورة للحديث، وما ذكره النووي في السترة جار على مذهبنا أخذا من السترة. قاله ابن ناجي. انتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015