وفي آخر أنه كان له شعر من لبته إلى سرته يجري كالقضيب، ليس على صدره ولا على بطنه غيره، وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه أجرد ذو مسربة، وكان بطنه كأنه القراطيس المثني بعضها على بعض، أبيض من القباطي المطراة، وألين مسا من الحرير، وكان عبل العضدين والذراعين شبحهما، طويل الزندين، سبط القصب، شتن الكفين، رحب الراحة سائل الأطراف، كفه ألين من الحرير وأبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك، كأن كفه كف عطار، مس طيبا أو لم يمس. يصافحه المصافح فيظل يومه يجد ريحها، ويضعها على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان من ريحها على رأسه، وكان صلى الله عليه وسلم أعطر من حانوت العطار، وكان عبل ما تحت الإزار من الفخذين والساقين.

وفي الحديث أنه كان في ساقيه حموشة أي دقة. أخرجه الترمذي وصححه. والحاكم في المستدرك وفي السير من قول سيف بن ذي يزن وصححه ابن ظفر يصفه صلى الله عليه وسلم: أنه خدلج الساقين؛ يعني ممتلئهما ويمكن الجمع -والله أعلم- بأن أعلى الساقين مما يلي الركبة عبل وأسفلهما مما يلي الكعب والقدم دقيق، ويرشد إلى هذا قول الغزالي وابن سبع أن العبل من الساق ما تحت الإزار، وكان صلى الله عليه وسلم منهوش العقب أحسن البشر قدما شثنها مسيحها، ينبو عنها الماء معتدل أخمصها وكان صلى الله عليه وسلم إذا مشى مشى مجتمعا وإذا زال زال تقلعا، ويخطو تكفؤا ويمشي هونا ذريع المشية كأنما ينحط من صبب، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جُلُّ نظره الملاحظة يسوق أصحابه فكانوا يمشون بين يديه وهو خلفهم، ويقول: خلوا ظهري للملائكة، وكان إذا التفت التفت جميعا، ولم يكن له ظل في شمس ولا قمر؛ إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، وكان أفصح خلق الله لسانا وأوضحهم بيانا وأعذبهم كلاما وألينهم خطابا وأسرعهم أداء وأوجزهم عبارة، يجمع كلما أراد ويتكلم بجوامع الكلم لا فضول ولا تقصير، وكان أحلاهم منطقا يأخذ بمجامع القلوب ويسلب الأرواح؛ إذا تكلم تكلم بكلام مبين مرتل مفصل يتبع بعضه بعضا يعده العاد ويفهمه كل من سمعه ويعيه، وكان يعيد الكلمة ثلاثا لتحفظ عنه، وكان صلى الله عليه وسلم حسن الصوت جهيره رخيمه أحسن الناس نغمة، وكان صوته يبلغ حيث لا يبلغه غيره، فكان إذا خطب أو قرأ يسمعونه من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015