وفي الحطاب لا شك في طهارة الصيبان على القول بأن القملة لا نفس لها سائلة، وأما على المشهور فالظاهر أنه طاهر أو معفو عنه انتهى وآدميا عطف على قملة فهو داخل في حيز المبالغة؛ يعني أن ميتة الآدمي نجسة وهذا ضعيف والأظهر طهارته يعني أن من العلماء من قال بطهارة ميتة الآدمي وأن ابن رشد استظهر القول بطهارة ميتة الآدمي وكذا اللخمي والمازري وعياض، والخلاف في المسلم وغيره. وقيل خاص بالمسلم، وأما الكافر فميتته نجسة اتفاقا والأدلة الآتية إنما تنهض دليلا في ميتة المسلم. وفي الحطاب. وذهب بعض أشياخنا إلى التفرقة بين المسلم والكافر ولا أعلم أحدا من المتقدمين ولا من المتأخرين فرق بينهما.
واعلم أن المعتمد القول بالطهارة (لأنه صلى الله عليه وسلم صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد) (?)، (وقبل عثمان بن مظعون بعد الموت) (?)، ولصلاة الصحابة على أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما في المسجد ولقوله صلى الله عليه وسلم (لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا) (?) رواه الحاكم، ولرد عائشة رضي الله عنها على من أنكر إدخال سعد بن أبي وقاص في المسجد، ولقوله في الجنائز من المدونة: أكره أن توضع الجنازة في المسجد؛ إذ لو كان نجسا لم يقل أكرهه، ومثله في الاعتكاف، وقال في التنبيهات وهو الصحيح الذي تعضده الآثار لحرمة الآدمي وكرامته، وفي كتاب الأمير: الراجح طهارة ميتة الآدمي ولو كافرا، والخلاف في غير أجسام الأنبياء فطاهرة إجماعا وكذا فضلاتهم كما في متن العزية، وميتة الجن نجسة لأنه لا يلحق الآدمي في الشرف انتهى كلام الأمير. وقد مر حديث صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد، والمجرور أعني قوله: في المسجد اختلف فيه هل هو ظرف للميت أو للصلاة، وعلى الأول فهو متعلق باسم فاعل مضمر، وعلى الثاني فهو متعلق بصلى، وهذا سبب اختلافهم في ميتة الآدمي قال ابن العربي، وكونه متعلقا بصلى أولى، وإنما أذنت عائشة في المرور بالميت في