فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالِهِمْ، فَقَالَ: هَذا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ، ثُمَّ أَخَذَ حَصَيَاتٍ، فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ: "انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ" فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ، فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1775].
5889 - [22] وَعَنْ أَبِي إِسحَاقَ قَالَ: قَالَ رَجُل لِلْبَرَاءِ: يَا بَا عُمَارَةَ! فَرَرْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، مَا وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَلَكِنْ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ كَثِيرُ سِلَاحٍ، فَلَقَوْا قَوْمًا رُمَاةً لَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (كالمتطاول) أي: الغالب المستشرف إليهم، (عليها) والضمير في (عليها) للبغلة، أي: كائنا عليها، و (إلى قتالهم) متعلق بـ (نظر).
وقوله: (هذا حين حمي الوطيس) (حين) مفتوح على أنه مضاف إلى (حمي الوطيس) أي: اشتد الحرب، و (الوطيس) بفتح واو وكسر طاء مهملة وبسين مهملة: التنور، أراد الحرب، كذا في (القاموس) (?)، قالوا: لم يسمع هذا الكلام من أحد قبل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقوله: (ما هو إلا أن رماهم) أي: ليس انهزامهم إلا بالرمي، أو ليس الأمر، أو ليس الواقع إلا رمية.
وقوله: (حدهم) بمعنى الحدة مفعول (أرى)، و (كليلا) مفعول ثاني أو حال.
5889 - [22] (أبو إسحاق) قوله: (فرشقوهم) أي: رموهم.