سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ! فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدَاعِيَةِ الإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجَرَكَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ، وَ {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ. . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (سلام على من اتبع الهدى) لم يبدأ بالسلام عليه بخصوصه لكونه كافرًا، بل سلَّم على كلِّ من اتَّبعَ الهدى، أو فيه ترغيب وإرشاد إلى الحق والهداية بأحسن وجوه وأخصرها.
وقوله: (أما بعد) فيه استحباب (أمَّا بعدُ) في الخطب والمكاتبات، وقد اختلف في أول من تكلم به، والأصح أنه داود النبي عليه السلام، وقد ذكرناه في شرح خطبة الكتاب.
وقوله: (بداعية الإسلام) الداعية مصدر بمعنى الدعوة كالعافية والعاقبة.
وقوله: (أسلم) من الإسلام و (تسلم) من السلامة، وفيه إيجاز غريب، أي: تسلم من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وتكرير قوله: (وأسلم) تأكيد وإيذان بكمال شفقته -صلى اللَّه عليه وسلم- وحرصه على الإسلام.
وقوله: (يؤتك اللَّه أجرك مرتين) دليل على أن أهل الكتاب إذا أسلموا فلهم أجران كما هو مدلول كلام اللَّه المجيد.
وقوله: (وإن توليت فعليك إثم الأيسسين) في (القاموس) (?): الأريسي والأريس كجليس: الأَكَّار، والجمع أريسيون وأرشمون، وكسِكِّيت الأمير، وأرَّسَه تأريسًا: استعمَلَه واستخدَمَه، وفي (مختصر النهاية) (?): إثم الأريسيين يروى منسوبًا مجموعًا جمع أريسيٍّ وبغير نسبة جمع أريسٍ، وبإبدال الهمزة ياء مفتوحة، وهم الخَوَلُ والخَدَمُ