حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ أَنْ يُكَبِّرَ، فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ، فَقَالَ: "عِبَادَ اللَّهِ! لَتسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 436].
1086 - [2] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا؛ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ قَالَ: . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (حتى رأى أنا قد عقلنا عنه) أي: تعلمنا منه هذه السنة كما أراده منا.
وقوله: (ثم خرج يومًا) أي: للصلاة، (فقام حتى كاد أن يكبر) أي: للإحرام.
قوله: (صدره) فاعل (باديًا) أي: خارجًا صدره من صدور القوم.
وقوله: (لتسون) بضم التاء وفتح السين وضم الواو المشددة مع النون الثقيلة، وللمستملي: (لتسوون) بواوين.
وقوله: (أو ليخالفن اللَّه بين وجوهكم) أي: يحولها إلى أدباركم أو يمسخها على صور بعض الحيوانات كالحمار مثلًا، أو المراد بالوجوه الذوات، أو وجوه قلوبكم كما يأتي: (لا تختلفوا فتختلف قلوبكم) أي: أهويتها وإرادتها كما بينا في شرح الترجمة، وفيه غاية التهديد والتوبيخ، أي: واللَّه لا بد من أحد الأمرين؛ إما تسويتكم صفوفكم، أو أن اللَّه تعالى يخالف بين وجوهكم، فلا بد أن تسووها وإلا تقع المخالفة المذكورة.
1086 - [2] (أنس) قوله: (قأقبل علينا) أي: التفت إلينا.
وقوله: (تراصّوا) أي: تلاصقوا وانضموا، رصّ البناء: أحكمه وشدّده، ورصّه: ألزق بعضه ببعض وضم، كرصَّصَه.
وقوله: (فإني أراكم) أي: بالقلب أو بالعين، وقد سبق الكلام فيه.