عَنِ الصَّلَاةِ إِلَّا مُنَافِقٌ قَدْ عُلِمَ نِفَاقُهُ، أَوْ مَرِيضٌ؛ إِنْ كَانَ الْمَرِيضُ لَيَمْشِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَتَّى يَأْتِيَ الصَّلَاةَ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-عَلَّمَنَا سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نبَيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نبَيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَرَفَعَهُ بِهَا دَرَجَةً،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ساد مسد المفعول الثاني، والضمير الراجع إلى المفعول الأول محذوف، وإيراد هذا الحديث في باب الجماعة يدل على أنهم حملوا التخلف عن الصلاة على التخلف عن الجماعة، والمراد بـ (علم نفاقه) إما ظهوره أو أعم من ذلك، والمراد أنه لم يكن من شأن المؤمنين (?). وفيه دليل على وجوب الجماعة وإن كان قوله: من (سنن الهدى) يدل على سنيته إلا أن يراد أن ثبوته بالسنة، أو يراد الطريقة المسلوكة في الدين.
وقوله: (الصلاة في المسجد) يشير إلى أن فضل الجماعة إنما هو في المسجد كما قيل، و (حيث) في قوله: (حيث ينادى) يحتمل الزمان والمكان وهو الأظهر.
وقوله: (هذا المتخلف) اسم الإشارة ههنا للتحقير، وفي قوله: (هذه المساجد)