قال تعالى في سورة الأحزاب: (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26)) حالة القتل التي وردت في هذه الآية هي أغرب حالات القتل وأندرها والإنسان يدافع عادة عن نفسه، عن ماله، عن عرضه، عن داره، عن أهله، عن أرضه فإذا اجتمعت كلها يدافع عن كل شيء. فكيف إذا جاء أحدهم وقال لك: أعطني سيفك لأقتلك وآخذ مالك وأرضك وأموالك وكل ما تملك؟ هذه تعتبر من أغرب حالات القتل وأندرها. فما بالك إذا كان هذا الشخص في حصن فقيل له انزل حتى أقتلك؟ هذه حالة أعجب! والحالة في الآية المذكورة تقول أنه أنزلهم من الحصن وألقوا أسلحتهم وأخذ أراضيهم وديارهم وأموالهم وأولادهم فهل هناك أعجب وأغرب من هذه الحالة؟ كانوا 600 رجل في الحصن ألقوا أسلحتهم من غير قتال وكانوا في حالة رعب عجيبة فسلّموا كل ما عندهم من سيوف ونزلوا من حصونهم وأخذ أرضهم وديارهم وأموالهم وأسر نساءهم وذريتهم فقدّم فريقاً في حالة القتل لأنها حالة عجيبة من الرعب والذعر ((وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) وصياصيهم بمعنى حصونهم. أما مع الأسر فلا داعي هنا لتقديم (فريقاً) على (تأسرون) لأنه ليس هناك مقاتلة وإنما أسروا النساء والأطفال فهذا الفريق الثاني ليس بينهم مقاتل أصلاً وهذه الحالة لا تستدعي التقديم. أما الأولى فهي أعجب وأندر وأغرب حالات القتل.
ونسأل هنا ما دلالة استخدام صيغة المضارع في فعل (تقتلون وتأسرون) بينما استخدمت باقي الأفعال في الآية بصيغة الماضي (أنزل، قذف) ؟